السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

328

الحاشية على أصول الكافي

تعالى : « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ » « 1 » تعالى منهم أنّه لا لوم ولا محمدة في فعل . قال عليه السلام : مبدءاً . [ ص 141 ح 7 ] أقول : أيفي الدنيا بالتوفيق بفضله لا باستحقاق منّا ، وفي الآخرة بالمنّة ، ولا ينافي ذلك قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين ؛ لأنّ الفضل لا يمكن تحقّقه إلّامع حسنه وذلك في المؤمنين معاً . قال عليه السلام : افتتح الحمد لنفسه . [ ص 141 ح 7 ] أقول : من المحتمل أن يراد به حين ابتداء خلق الجوهر المجرّد حيث قال : « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » « 2 » ، وذلك لأنّ الحمد هو الوصف بالجميل سواء كان بلفظ الحمد أو لم يكن ، ومن المحتمل أن يكون المراد أنّه فتح باب الحمد وشرعه وأمر عباده به . ونقل الصدوق في كتاب التوحيد : « افتتح الكتاب بالحمد لنفسه » « 3 » ومن هاهنا يجوز أن يراد به الابتداء بفاتحة الكتاب إن كان الابتداء بها يتوقّف أو أن يراد به الابتداء بالبسملة فإنّها حمد أيضاً . قال عليه السلام : ومحلّ الآخرة . [ ص 141 ح 7 ] أقول : المحل - بفتح الميم وسكون الحاء المهملة بعدها اللام المخفّفة - مصدر قولك : محلّ بفلان : سعى به إلى السلطان « 4 » وخاصمه ، وحلولَه عنده ، وهو منصوب عطفاً على « أَمْر » . ولما كان المحل في الآخرة لُامور وقعت في الدنيا قال : « ختم أمر الدنيا » أيما يتعلّق بأمر الدنيا وبالمحل في الآخرة من القضاء والحكم بالحقّ فقال : « قضى بينهم بالحقّ ، وقيل : الحمد للَّه‌ربّ العالمين » في هذا الحمد من الرجاء ما لا يقدّر قدره .

--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 23 . ( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 14 . ( 3 ) . التوحيد ، ص 32 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 266 ، ح 14 . ( 4 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1817 ( محل ) .